3 جمادى الأول 1439 12:23



حينما تنقلب الموازين وتعكس المعايير



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة ً للعالمين نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد :
فلا زالت صدى هذه الكلمات قليلة المفردات غزيرة المعاني كثيرة الفوائد في نفسي وفي خاطري من فينة لأخرى ، وهذه الكلمات العظيمة قالها الذي أوتي جوامع الكلم وخير البشر أجمعين نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
(سيأتي على الناس سنوات خداعات , يُصدَّق فيها الكاذب , ويُكذَّب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن , ويُخوَّن فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة , قيل : وما الرويبضة ؟ قال : الرجل التافه , يتكلم في أمر العامة).أخرجه ابن ماجه وصححه الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الصحيحة.

حينما تنعكس المعايير وتنقلب الموازين حينما ترى الأمور على غير حقيقتها المعهودة إنها خداعة.

الشيء المعهود حفظ الأمانة والوفاء بالعهود وأنا الصادق لايكذب والكذاب بعيد عن الصدق والرجل الجاهل السفيه معروف أنه لايأخذ برأيه لسفاهة عقله وقلة علمه
في سنوات ستتغير هذه المفاهيم العظيمة وتنتكس هذه المعاني الجميلة وتنقلب المعايير الراسخة ويصبح .. الكذاب صادق والصادق يكذب ويخون فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن .. حقا ًبلاء عظيم.

جاء في معجم المعاني : خداع : اسم ، رجل خداع : كثير الخداع، مضلل، يكون ظاهره على غير باطنه، متملق غشاش.
خِداع :غش وتدليس ، نصب واحتيال.
قال ابن منظور: الرويبضة: هو العاجز الذي ربض عن معالي الأمور وقعد عن طلبها، والغالب أنه قيل للتافه من الناس لُربُوضِه في بيته، وقلة انبعاثه في الأمور الجسيمة.


حينما يحصل ذلك وقد حصل، فنجد الأمين الآن غير محبوب عند فئام من الناس بسبب أمانته وعدم سكوته عن الخطأ، حينما نجد الصادق يكذب ويختار الكاذب لتمرير لسلوكهم الكعوج والاحتيال على الناس في المعاملات.

فتجد من يعمل في مؤسسة تجارية مثلا ً وهو أمين وصادق يحارب بكل سلاح ويكاد له المكائد، لأنه ينطق بالحق لأنه صادق وأمين، فهو لايغش في تجارته ولايكذب على الناس لتمرير بضاعته لذلك هو غير محبوب عند ضعاف النفوس وهو كثر لا كثرهم الله.

حينما تجد من يدعو للحق على المنهج الحق كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، يحارب من أقربائه ويحارب من أعداء السنة لأنه أمين في دعوته لايكذب من أجل الناس ومن أجل الدنيا، يقال عنه متشدد يريدون اضعافه واسكاته عن تطبيق شريعة الله تعالى.

إن تكلم ودافع عن السنة بدليل شرعي مؤيداً ذلك وناقلا ًعن العلماء الكبار قيل له لاتتكلم بالمسلمين وهو ينقل عن المسلمين ليرد زيف هؤلاء رحمةً بالمسلمين دون إفراط ولاتفريط.
فأصبح هويكذب لأنه صادق، ويصدق غيره الكاذب، ويخون لأنه أمين ويأتمن غيره الخائن بسبب كذبه وتزييفه وتفريطه في دينه وعلى مايريده الناس ولو خالف الكتاب والسنة لايضر عنده طاما ذلك يرضي الناس.
فإلى الله المشتكى وعليه التكلان ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.

النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن تغير الزمان فكلما طال الزمان كثر الشر وازدادت الفتن، عن الزبير بن عدي قال أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج فقال : ( اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري.
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الاسلام سيعود غريبا مثلما كان في بدايته حينما كانوا قلة وكان أهل الاسلام غرباء في أهلهم وأوطانهم بسبب تسلط الكفار وبطشهم، لكن الله تعالى قيض لهم أسباب النصر والقوة فدعا النبي صلى الله عليه وسلم قومه وصبر في دعوته للتوحيد ونبذ الشرك حتى أظفره الله تعالى عليهم ونصره فأصبح الاسلام قويا ً وانتشر في أرجاء المعمورة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جاء الدين غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء» قالوا: "من الغرباء يارسول الله؟" قال: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي» (رواه الترمذي واصله فى البخاري)

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى في فتاواه : (المقصود أن الغرباء: هم أهل الاستقامة، وأن الجنة والسعادة للغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس، إذا تغيرت الأحوال والتبست الأمور وقلَّ أهل الخير ثبتوا هم على الحق واستقاموا على دين الله، ووحدوا الله وأخلصوا له العبادة واستقاموا على الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر أمور الدين، هؤلاء هم الغرباء، وهم الذين قال الله فيهم وفي أشباههم): إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ) فصلت : 30 ،32. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. ما تدعون: أي ما تطلبون.

والله تعالى أسأل أن يعصمنا من الفتن ماظهر منها ومابطن وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان ونسأله سبحانه أن يحيينا على التوحيد والسنة وأن يميتنا على التوحيد والسنة ونسأله جل وعلا الأمن والايمان وأن يصلح أئمتنا وولاة أمرنا وأن يصلح له البطانه إنه سميع قريب مجيب.

والحمدلله رب العالمين.

فواز بن لوفان الظفيري

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 158


خدمات المحتوى


فواز الظفيري
فواز  الظفيري

تقييم
3.25/10 (3 صوت)