8 رجب 1439 12:00




تشْهِير...صحيفة أسبوعية

إساءة استخدام وسائل التواصل(التباعد) الاجتماعي في انتهاك حريات الاخرين بالتعدي الغير مشروع بكل صورِة مسألة أخذت تظهر في تفاصيل المجتمع خلال السنوات الماضية القليلة، الإساءة التي بدأت تنشر تمس أعراض الآخرين وسمعتهم والنيل من كرامتهم وتضعف الثقة بين الناس في التعاملات فيما بينهم، وتعمق الجروح الاجتماعية وتغذي الأحقاد والكراهية بين أفراد المجتمع وتدعوا أحياناً الى العنصرية والقبلية والمناطقية التي لسنا بحاجه لها ونكرهها ويتحاور الجميع بكفية القضاء عليها.
ما يحز في النفس إن قضايا التشهير في الصعود الى اعلى مع مرور الأيام خلال الفترة من عام 1436 وحتى نهاية ربيع الأول 1437وفق إحصائيات حديثة هناك 345 قضية نظرتها لجان وزارة الإعلام الابتدائية خلال عام 1436 أضافة الى 661 قضية تشهير افصحت عنها وزارة العدلْ. سُعِدنا كثيراً حين وافق مقام مجلس الوزراء على "نظام مكافحة جرائم المعلوماتية" ويعد هذا النظام إطارا قانونيا مهما جدا في تعريف وتحديد الجرائم المعلوماتية والحد منها ومواجهتها، بعد أن أصبحت تلك الجرائم من بين الجرائم المصنفة التي تهدد أمن وسلامة المجتمعات الإنسانية. وفي هذا الصدد يعاقب المّشهّر بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. كذلك يحق للمُشهر به بالمطالبة بالتعويض النفسي والاعتباري بسبب التشهير.
لسانك لا تذكر به عورة أمرئ ...فكلك عورات وللناس ألسن. مع الحكمْ الصادر من الجهة المعنية سواء وزارة العدل او وزارة الثقافة والاعلام او إدارة المرور لماذا لا يُشهّر بالمُشهر، وهل عملية التشهير تفيد المجتمع ام تضر به. لا شك إن عملية التشهير بعد صدور الحكم رادع قوي ويهدف منه القضاء المساس بالأخيرين وحماية المجتمع واللحمة الوطنية والقضاء على عملية التفحيط والتجمهر وبث السموم. لكمْ أنْ تتخيلوا مشاعر المشهّر به أليس درساً صعباً في سجل حياته وكفاً للأضرار. هل نحن بحاجة إلي صحيفة أسبوعية وليكن اسمها (تشهير)؟ يشهر بها كل من صدر بحقه حكم شرعي وقانوني وعلى حسابهم الشخصي، اليس هذا رادِعاً اضافياً للقضاء على عملية التشهير.
تشْهِير...صحيفة أسبوعية، التشهير بالمُشهر بكل الوانه وانواعه وعقوبة التشهير من العقوبات التي اتفق الفقهاء والتشهير عقوبة نفسية ومعنوية للجاني، والمقصود منه إعلام الناس بجرم الجاني وتحذيرهم من الاعتماد عليه أو الثقة فيه حتى يحذروا التعامل معه. حقاً نحن بحاجه الى عملية الشهير ولا نكتفي بالعقوبة القانونية فالمشهر يخاف من التشهير به على الملأ لكنه طريق الندم وعوده الضمير الى مكانه والتعوذ من الشيطان والأفكار الشيطانية. وجميل أنْ يكف المشهر بعملية التشهير خوفاً من عملية التشهير به في الصحيفة الأسبوعية وكما يقال " فضيحة بجلاجل "
وفي الختام عقوبة التشهير سوف تلاحق المُشهّر زمناً طويلاً وربما يصعب على المتضرر السماح عنه ويبقي في ذاكرة المجتمع وربما يكون مثلاً أو تاريخاً يذكرْ. هناك الكثيرون من المشهرين سوف يدفعون الأموال لقاء عدم التشهير بهم لكنْ هذا لا ينفع فنحن بحاجه للقضاء على عملية التشهير وتخليص المجتمع من الخارجين عن القانون، ونشر روح التسامح والمحبة والاحترام المتبادل، العيش والتعايش السلمي بين الناس باختلاف أفكارهم والوانهم.

عثمان بن حمد أباالخيل

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 354


خدمات المحتوى


عثمان بن حمد أباالخيل
عثمان بن حمد أباالخيل

تقييم
9.15/10 (31 صوت)