25 رجب 1439 01:17





كيف تُصبح مُدِيراً فاشِلاً؟


الفشلْ والنجاح ميزتان متناقضتان مُتعاكستان يدور في فلكِهما مدراء كُثر، مدراء يعتقدون ويصرون إنهم ناجحون وهم في واقع الأمر فاشلون لكنهم يدركون إنهم فاشلون حيثُ تراهم محبطون يشعرون باليأس والمرارة وخيبة الأمل والوقوع في فخْ سياج من الموظفين الذين يمنعونه من التخلي عن منصبه. كم هو مؤسف أن يظن المدير الفاشلْ إنه مفتاح الإدارة الناجحة وإنه يبذل قصارى جهده لتحقيق زيادة حصة الشركة أو المؤسسة او البنك او الشركة أو المؤسسة المالية أو أي نشاط اقتصادي في السوق وزيادة الأرباح والمحافظة على العملاء وزيادة الإنتاجية والمحافظة على علاقة ممتازة مع موظفيه.

المدير الفاشل يتعامل مع الاخرين بعجرفة واستعلاء وباب مكتبة مؤصد دائماُ، يعشق المركزية ولا يؤمن بتفويض بعض أعماله، يركز على أخطاء المدير السابق وينقض قرارته، لا يعترف بآدمية الموظف ولا يراعى إنسانيته، يدفع الموظفين للاستقالة وفتح أذنيه لسماع اخبارهم. لا يؤمن بروح فريق العمل ويقلل من شأن الموظفين المميزين المخلصين. أناني مكشر قاطب الجبين، يعشق قاعدة فرّق تسد، يقلل من جوده إنجازات موظفيه وربما ينسبها إليه. يحطم أفكار موظفيه ويخاف من الموظف المميز. السؤال الذي يطرح نفسه كيف يتعامل الموظفين مع المدير الفاشل؟ للأسف المدير الفاشل ينشر فشله على الجميع: من أقوال السلف: «إذا صلح الراعي، صلحت الرعية»، لكن لكل مدير مفتاح أبحث أيها الموظف عن المفتاح ستجده قريباً منك لكنك تخاف من استخدامه.

هل صحيح المدراء الفاشلون يوظفون موظفين فاشلين وهكذا تدور الحياة الإدارية من فشل الى فشل! ولماذا المدراء الفاشلون يبقون في مناصبهم فترات طويله! سؤال لطالما تعثرت الإجابة عليه. ربما لانّ المدير الفاشل يحب الواسطة فالواسطة هي من أوصلته لكرسي المدير. والطامة الكبرى عندما يضع هؤلاء المدراء الأنظمة والقوانين وإعادة الهيكلة الإدارية. مؤسف أن يغرسوا هؤلاء المدراء في الحياة الاقتصادية وكأن المدراء الناجحون في حالة غيبوبة. إذا كان الفشل يلاحق مديراً فاشلاً في شركة او بنك او مؤسسه فلماذا تسعي بعض الجهات الى توظيفه في الإدارة التنفيذية.

كشف استطلاع رأي أجراه مركز "غالوب" الأمريكي أن المدير الفاشل هو السبب الرئيسي في ترك الموظفين والعمال المتميزين للعمل، وأن أكثر الموظفين والعمال المتميزين عندما يتركون وظائفهم فإن هدفهم ترك المدير وليس الشركة وكم من جهة فقدت موظفين أكفاء لكنها عجزتْ من التخلص من مدير فاشل. تري هل فشل مدرب الفريق الأول لكرة القدم في نادي الوردة سببه المُدربّ أم فشل الأدرة أم اللاعبين وايها أفضل التخلص من المدرب أم من اللاعبين الفاشلين.
ليس هنالك مديراً كاملاً، وإن الإدارة مهارة قد تحتاج إلى وقتِ طويل لإجادتها والتمكن منها لا شك بذلك لكِن المدير الفاشل عبئاً ثقيلا على الجهة التي يعمل بها والتخلص منه بالطرق الإنسانية والقانونية والإدارية واجب الإدارة العليا إذا كانت يهما سمعتها وهذا لا شك فيه لكن ربما الجراءة الإدارية تكون غائبة أحياناً كثيرة. إن القراءة المتأنية لأحوال كثير من الشركات سببها وجود مدير فاشل يدير دفتها ويبحر بها في بحرٍ تتلاطم به الأمواج دون بوصله ويعجز أن يصل بها الى بر الأمان.

عثمان بن حمد أباالخيل

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 244


خدمات المحتوى


عثمان بن حمد أباالخيل
عثمان بن حمد أباالخيل

تقييم
10.00/10 (13 صوت)