20 صفر 1440 04:10







معدل الطلاق أين يتجه؟


٥٣ ألف حكم طلاق في عام ٢٠١٧، بمعدل ١٤٩ حالة طلاق في اليوم وبينت إحدى الدراسات الاجتماعية أن كل 10 حالات زواج يقابلها 3 حالات طلاق يعني أن ثلث المتزوجين الجدد مطلق أو في طور إجراءات الطلاق. نسبة الطلاق في بلدنا الحبيب نسبة مخيفة وتدعو للقلق فقد بلغت نسبة الطلاق 35 % في السنة، بمعنى أن كل 149 حالة زواج. هذه النسبة أعلى بكثير من المعدل العالمي 18% وبغض النظر عن دقة الأرقام هناك أزمة طلاق يعيشها المجتمع. قد يتساءل البعض: متى يحدث الطلاق 60 % من حالات الطلاق تحدث في السنة الأولى من الزواج. هذا الوضع مؤشر سلبي، ويؤثر في المرأة المطلقة ووضعها الاجتماعي ونظرة المجتمع لها. ترى، ما الأسباب التي تدعو للطلاق؟

هناك أسباب منطقية تؤدي إلى الطلاق ومنها عدم التكافؤ بين الزوجين سواء (فكريًا أو اجتماعيًا أو عاطفيًا)، عدم التهيئة المناسبة في بيت الأهل للزوجين، قصور الدور الثقافي وقبل هذا ببساطة هي سوء معايير اختيار الزوج أو الزوجة. ما هي معايير الاختيار؟ بالتأكيد هناك معايير مستمدة من ديننا الحنيف بالنسبة للمرأة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ قَالَ: «تُنْكَحُ الْمَرْأَة لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ». أما الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض، وفساد عريض). وفي الواقع الاجتماعي هناك معايير أخرى، منها المستوى التعليمي والوضع الاجتماعي للعائلة، نسبها وحسبها وفارق السن وتكافؤ النسب ومقدار الصداق (المهر) ومكان إقامة حفل الزواج والسكن.

عادة هذه المعايير تختلف من منطقة إلى أخرى لكنها في الواقع معايير بعيدة عن الاختيار الصحيح. إن وضع المرأة المطلقة في مجتمعنا وضع مأسوي من ناحية نظرة المجتمع لها؛ إذ تتحمل نتائج الطلاق، أما الزوج فلا يعنيه الأمر، وهي التي تتحمل اختيار ولي أمرها للزوج المناسب؛ فهناك آباء لا يأخذون وقتهم في السؤال عن العريس فيكتفون بالبحث السطحي، والضحية الفتاة. في مجتمعنا تقع مسؤولية اختيار الزوج على ولي الأمر وعلى الأم في اختيار الزوجة التي لها معايير خاصة، ومن ثم تقنع ابنها، وهذا خطأ؛ فلا تقنع الشاب بالفتاة التي لم يرها، وأحياناً النظرة الشرعية تغيب عن الجميع. التأني في الاختيار مطلب ملحّ، وطريق معبد للحياة الزوجية السعيدة.

وفي الختام غياب التهيئة قبل الزواج للزوج والزوجة وحضور الدورات المكثفة مطلب ملح وضروري وعدم الاكتاف بالسطحية في التعامل بين الزوجين. إن هناك بيوتاً كثيرة تعيش حالة الطلاق العاطفي وليس الفعلي وهذا مؤشر كبير على كبر الفجوة بين الزوجين وصعوبة ردمها. قضايا الطلاق وما يترب عنها من قضايا أخري عالم أخر من التفكك الأسري.


عثمان بن حمد أباالخيل

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 193


خدمات المحتوى


عثمان بن حمد أباالخيل
عثمان بن حمد أباالخيل

تقييم
10.00/10 (3 صوت)