23 ربيع الأول 1440 12:58





‏يومٌ جـديـد

‏حين تسأله عن حاله ، يجيب بِـ : لا جديد … و لسان حاله يقول : لديّ كل شيء، و لا أشعر بقيمة أي شيء ، و لست مستعدا لفعل شيء .
لقد تتابعت النعم علينا ، حتى بتنا لا نراها و لا ندركها بل و لا نستشعر أثرها علينا ، حتى أصبح الواحد منّا وكأنه يشكو ربه لخلقه ، فيقول بخير و نبرة صوته و ملامحه تنطق غير ذلك ، دون أن نشكو من ضيق حال أو وعكة صحية مفاجئة أو أي ظرف طارئ .

نعم كل يوم نبدأ بالحياة من جديد ، نتقلب بألوان من هبات الله لنا ، صحة بدن و عافية روح و ثبات دين و استتباب أمن و رزق مكفول و دفء أسرة و أمان بيت ، لدينا قوت اليوم و الغد و بعد الغد و مع ذلك بكل نزق نجب من سألنا … ( بلا جديد ) .

ولو تذاكرنا قصص الأمس وكيف عاشها آباؤنا لأدركنا قيمة مانحن به ، بل والله لو قلبنا أبصارنا بأحوال الشعوب و البلدان شرقا وغربا لعرفنا أننا في أحسن حال و لله الحمد و المنّة .

نعم هو يوم جديد ، بتاريخه و بأحداثه و بالخبرات التي نحملها من تجارب الأمس ، و هو جديد بأهدافنا التي وضعناها البارحة لنحققها فيه ، يوم تتجدد فيه عافية ربي لنا و لطف ربي بنا و حب أهلنا و صحبنا و أنسنا بهم ، بل و الله إنه يوم جديد وأنا فيه سعيد لأنني أمتلك فيه فرصة أخرى وهبني إياها ربي للعيش و العمل و الإنجاز فيه ، نعم هو يومي الجديد الذي سأمارسه بأساليبي الجديدة و نظرتي البعيدة لسنواتي القادمة المديدة - بإذن الله - فلربما يومي هذا سيغيرها للأفضل و الأكمل و الأجمل !
إذا من هذه اللحظة سأستبدل كلمة ( لا جديد ) ، بإجابة أكثر تفاؤلا ، و أعظم نفعًا ، و أقرب للصواب ، بأنه و لله الحمد كل يوم هو لي جديد بكل ما يحمله لي ، حتى لو رآه الآخرون ضرا لي أو نقصا ، سأجد فيه ما لم أره في أيامي المنصرمة ، متجاهلا قصوره و من المحبط فتوره و من الكسول ركونه للدعة ، لأن بلوغي الصباح بحد ذاته منّة ربانية تستوجب الشكر و ذلك باستثماره و مواصلة السعي لتعمير هذه الأرض .
و بالمختصر المفيد ، سأبدأ بإذن الله تعالى كل يوم العيش من جديد .


نورة سليمان الدامغ

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 593


خدمات المحتوى


نورة سليمان الدامغ
نورة سليمان الدامغ

تقييم
10.00/10 (2 صوت)