29 ربيع الثاني 1440 01:07





‏الياس عصمة .


شكت لقريبتها معاناتها الشديدة مع طفلها في مرحلة فطامه من الرضاعة ، فنصحتها بعدم الخضوع له مهما وجدت من رحمة له ، قائلةً لها بكل بساطة ( الياس عصمة ) ، و الشيء ذاته تكرر حينما استشارتها في أمر تعويده على ترك الحفاظات ، فأكدت عليها أن تحزم معه و ألا تتردد قائلةً لها ( الياس عصمة ) .

و أنا بدوري تأملت هذه العبارة البسيطة ، العظيمة بمعناها السامي ، ووجدت حقًا أن النفس البشرية مهما كان عمرها فهي كالطفل تماما تحتاج أن نحزم معها كي ترتدع و ترعوي و تسير بالجادة الصحيحة .

و صدقًا قال سبحانه ( قد أفلح من زكاها ) و من التزكية بمكان خزم النفس عن خوارم المروءة ، و عن شهواتها و هواها الذي قد يرديها للقاع في الحياة ، و من التزكية أيضًا ترويضها على الحسن من النية و بالتالي من القول الطيب و السلوك الجميل ، و حمايتها من ضعفها و الوقوع في أسر إدمان يدمرها .

و العاقل من انشغل بنفسه عن غيره ، فهذبها ، و قومها ، و تفقد ميزاتها فعززها فيها ، و حدد معايبها فحاول علاجها شيئًا فشيئا ، جاعلا القمة هدفه ، متساميًا بها عن سفاسف الأمور ، مع اختيار الصحبة الخيّرة لها ، مداومًا على الخير معها ، مكافحًا الشر فيها .

و لن يتأتى كل ذلك ما لم يجعلها تيأس من اعتياد اللذة في محرم أو مفسد لها و ضار بصحتها ، نعم اليأس حفظ لها ، و تقوية لإرادتها ، و منعًا لكل عادة سيئةً قد تستمرئها .

فإن وجدت ابنك في طور سلوك مشين أو عادة قبيحة فامنعه بحزم مربٍ محب ، و إن لاحظت خور نفسك حيال ما لا صالح لها به ، فازجرها و داوم عتابها ، و إن تجرأ أحدهم عليك و آذاك بقول مهين أو فعل مشين فداوه بالتجاهل بعد المواجهة ، واربأ بنفسك عنه ، و لا تعد إليه مهما كان الإغراء حتى يعترف بخطئه لك و يعتذر منك ، و اعصم ولدك و نفسك مما يؤذيهما .

و لو جعلنا من ( الياس عصمة ) شعارًا لنا ، فلن نجد مدمن دخان أو مسكر أو مخدر ، و لن يكثر البطّالون و الكسالى في المجتمع ، و سنمحو الفشل و الإحباط من قاموس الحياة ، فمن يأّس نفسه أو طفله أو كائنًا من كان و لم يتراخَ معهم أو يرضَ لهم إلا بما يسمو بهم لمعالي الأمور ، و يجعل ما يحط من قدر النفس البشرية نسيا منسيا ، فمن فعل ذلك فسيرتاح ويصلح حاله كله ؛ لأن اليأس هنا محمود ، و عاقبته خير بإذن الله تعالى .

نورة سليمان الدامغ

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1384


خدمات المحتوى


نورة سليمان الدامغ
نورة سليمان الدامغ

تقييم
10.00/10 (2 صوت)