3 جمادى الثاني 1440 05:01






خريف العلاقات .

يمر المناخ خلال العام بأربعة فصول تتغير فيها حال كل المخلوقات من أرض و سماء و بشر و شجر ، وكما هو الحال فيها تكون الروابط بين الناس ، إذ أنها تتفاوت متانةً و هشاشةً ، عمقًا و سطحيةً .

تنشأ العلاقة في بدايتها قويةً دافئة ، ثم يعتريها شيئًا من الفتور ، إن حرص طرفاها على الحفاظ عليها و على ريها حبًا و اهتماما ، عادت إليها النضارة و الانتعاش ، و بقيت ديمومة الربيع فيها ، و إن حدث خلاف ذلك ، فسوف يجتث الخريف جذورها اليابسة ، و تموت المشاعر فيها .

لذا لا تغضب إن تخلى عنك أحدهم ، و لا تحزن إن جفاك ، و لا تطل التحسر على وداد الأمس أو أزمنة الوصل الغابرة معه ، و تأكد أنه ما من مصلحة في بقاء خل متكلف الوداد ، و لا خير في استمرار علاقة تعلوها الأقنعة ، و كما تنتفض الأشجار في الخير فتُسقط أوراقها الصفراء الجافة لتورق من جديد و تغدو خضرة نضرة ، فكذلك هم البشر ينفضون من حولك متى ما انتهت المصلحة أو انتفت المودة بينكم أو قلّ الصدق و الوفاء معهم ، ليخرج من حياتك من لا يستحقك ، و يحلّ محله من يعرف قدرك و يمحضك وداده و صفاءه .

لا تحتفظ بعلاقة مزعجة أو مؤذية ، لا تتمسك بمن تقلل عشرته مروءتك ، أو بمن يتعمد جرحك و إهانتك ، و بمن يبتز مشاعرك ليجعلك كالظل له ، أو بمن يستغل طيبتك معه و نبلك في إسعاد نفسه و تحقيق رغباته هو فحسب ، و لا تتشبث بمن يمزق روحك بتناقض مواقفه و تضاد أفعاله و أقواله ، و اهرب من ذي الوجهين الذي يبدي لك عكس ما يظهره لغيرك …

و ثق أن العلاقات الصادقة لا تُبنى على المصالح ، و لا يوثق عراها جلسة سمر أو احتساء كوب قهوة فحسب ، بل هي محبة خالصة و احترام ذات و اهتمام شريك و ترفع عن الزلات و تغافل عن نقصٍ أو قصور ، و التماس عذر ، و عند البذل حمد و شكر ، كما أن العلائق الراقية تقوم على مبدأ العطاء من طرف و الامتنان و الوفاء من طرف آخر ، علاقات كهذه تعيش دهرًا إن لم يكن دهورًا في ربيع دائم ، و وصل قائم ، و راحة أرواح لا تقيم للمسافات أي اعتبار ، فمهما بَعُدتْ الشُقة ، تظل القلوب على عهدها و صدق مشاعرها .
‏،،،،
‏** ومضة … العلاقة التي لا تزيدك تُنقصك ، و التي لا تنفعك فإنما هي تضرك .
‏ العلاقة الحقيقية ودٌّ صادق ، وَ رفعةُ قدر .


نورة سليمان الدامغ

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 582


خدمات المحتوى


نورة سليمان الدامغ
نورة سليمان الدامغ

تقييم
10.00/10 (3 صوت)