11 رجب 1440 01:35



الخداع للراحة ضياع


من يكثر التبرير لنفسه فهو يخدعها ، و من يسرف في التسويف في إنجاز ما يجب عليه فهو يخدعها ، و من يكثر في اختلاق الأعذار لتقصيره و نقصه و كسله و عجزه فهو مخادع لنفسه و غيره .

و من يسوغ لنفسه ارتكاب الحماقات أو يوقع نفسه في المواقف المسيئة لشخصه أو غيره ، و يرفض الاعتراف بخطئه ، و الاعتذار عما بدر منه ، حتى مع ما قد يجنيه من سوء عاقبة بعدها ، فهو كاذب مخادع.

و أبشع صور الخداع أن يظل صاحبها يماطل و يبحث عن مخرج لسوء سلوكه ، أو ما يجانبه الصواب فيه عند اتخاذ بعض القرارات ، ورغم النتائج السلبية ، أو المعطيات في الواقع و التي تنفر الآخرين منه ، يستميت في إلقاء المسؤولية على الآخرين ، باحثا عن أقرب شماعة يلقي عليها تبعات تصرفاته الرعناء ، دون أن يكلف نفسه عناء البحث عن السبب الرئيس الذي أوصله لهكذا موقف ، رافضًا الإقرار بأنه قد يكون المسبب الأول للفوضى التي يعيشها ، أو يوقع غيره فيها ، ضاربًا بعرض الحائط بكل معايير المصداقية مع الذات و مع الغير ، حتى يحسن من أسلوب حياته ، و هو في هذه الصورة أوضح ما يكون من حالات اللامبالاة و عدم الإحساس و فقد تحمل المسؤولية .

نعم يخطئ حدسنا مرات ، نعم نمر بحالات ضبابية الشعور لا سيما في أحلك الظروف ، و حين تتكاثر الضغوط النفسية ، و لكننا في لحظة صفاء و انقشاع غمامة الأحداث نبصر الحقيقة ، و نعرف مكامن الخلل أهو منّا ، أم ممن حولنا ، لحظتها فقط سنعرف التصرف الأمثل لحل الإشكال ، متى ما واجهنا الحقيقة و كففنا عن خداع أنفسنا ، فنسارع في التصحيح و نعيد الأمور إلى نصابها .

و للأسف هناك ثُلّة من البشر قد يعلمون أنهم يخادعون و مع ذلك يصرون على غيهم ، و ليس لديهم استعداد لتصحيح مسارهم ، و ما منعهم من ذلك إلا كِبْرٌ يملأ أرواحهم ، و عُجْبٌ يعمي أبصارهم عن رؤية الحقائق ، فيتصورون أنفسهم أبعد ما يكونون عن الزلل و الخطأ و ظلم الآخرين ، و هؤلاء هيهات هيهات أن يرعووا عن أفعالهم ، أو أن يزيحوا تلك الغشاوة عن أفئدتهم ، و هؤلاء نجد السلامة في البعد عنهم ، و ندعو الله أن يكفي الخلق من شرورهم .

كما أن هناك صنف آخر من الناس يخادع و يظل يخادع و يوهم نفسه و غيره أنه ما أراد إلا الإصلاح ، و أن مسلكه و مقاله هو الحق ، و لو تأملت في حاله لوجدته أبعد ما يكون عن ذلك ، و هو - للأمانة - قد لا يدري أنه مخادع ، أو لا يعقل دافعه في ذلك ، وهذا الصنف لا يخرج عن ثلاثة ،إما مريض نفس أو صاحب هوى أو أحمق ، فالأول يُرجى برؤه ، و الثاني نسأل الله السلامة منه ، و الثالث أعيا من يداويه .
‏ في الصدق منجاة و راحة للنفس و للغير ، و مهما كانت الحقيقة موجعة فهي أرحم من زيف يعمي البصر و البصيرة ، بل و الله كسراب يحسبه الظمآن ماءً ، و في الخداع قطع صلات ، و بقاء سلبيات ، و شقاء أرواح ، و عذاب قلوب ، و إفساد علاقات .

لذلك من أراد راحة البال و طيب الحال في الدنيا و الآخرة ، فليحذر الخداع قليله و كثيره ، و ليتلمس الصواب ما استطاع إليه سبيلا .
‏ ،،،،

‏شذى حرف ...
الصدق مع النفس أسمى دلائل احترامها .



نورة سليمان الدامغ

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 361


خدمات المحتوى


التعليقات
#12363 Romania [عثمان بن حمد اباالخيل]
0.00/5 (0 صوت)

11 رجب 1440 12:45
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مقال مميز في طرحه مقال يلامس النفس البشرية ومدي صدقها وخداعها وتلونها
مع الأحداث التي يمر بها الانسان الاعتذار هو اقصر الطرق لراحة البال
تحياتي

[عثمان بن حمد اباالخيل]

ردود على عثمان بن حمد اباالخيل
Saudi Arabia [نورة سليمان] 3 شعبان 1440 03:19
وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته
شكرًا أستاذ على مرورك و تعليقك القيّم ،دمت بخير .


نورة سليمان الدامغ
نورة سليمان الدامغ

تقييم
8.75/10 (6 صوت)