21 ربيع الأول 1438 07:48




التعليم مهنة أخلاقية




إن لكل عمل ركيزة أساسية يرتكز عليها , فما بالك إذا كان موضوعنا هو الركيزة الأولى لكل الأعمال ولكل المهن .

إنها سبب تطور وتقدم جميع الدول والجماعات والأفراد , أنها ورثة الأنبياء والطريق المحفوف بالأجر , وهي من يحتاجها الإنسان منذ الولادة وحتى الممات .

إن مهنة التعليم مهنة شرفها الله وحث الإسلام عليها في كثير من الآيات والأحاديث , فالمعلمون هم الذين يعلمون الناس الخير وبهم يزيل الله تعالى ظلمات الجهل , وبعلمهم يتفاضل الناس ويتفاوتون في الأجر كما قال تعالى ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ( سورة المجادلة

من منا لم يمر على هذه المهنة ؟ ومن منا الذي لم يشرب من نبعها العذب ويظل يشرب حتى يفنى .

يكفي المعلم فخر وشرف ورفعة أن أول آية نزلت على رسولنا الكريم عليه السلام ( اقرأ ) وهي مفتاح العلم وباب المعرفة , وأساس الثقافة .

المعلم منذ القدم يحظى بمكانة رفيعة لما يقوم به من جهد ومنفعة وخدمة للمجتمع , فدوره لا يقتصر بمكان عمله فقط بل يمتد أثرة إلى كل مكان في المجتمع .

يخطئ من يعتقد أن مهنة التعليم تقتصر على تعليم القراءة والكتابة وإعطاء مفاتيح العلوم للطلاب دون العمل على تعليم الناس ما يحتاجون إليه في حياتهم , وترجمة هذه العلوم إلى سلوك وواقع ملموس , وإن أهم ما يحتاجونه و لا حياة لهم بدونه هو الأمن في الأوطان

إن المعلم القدوة هو الذي يعرف دوره جيداً , ويجعل من نفسه سداً لمواجهة التطرف والانحراف , فإذا كان الجندي يحمي حدود الوطن من الأعداء , فإن المعلم يحمي أفكار الطلاب من الانجراف وراء الفساد والضلال , المعلم تقع على عاتقة مسؤولية كبيرة من ناحية حماية الطلاب من أعداء الفكر الذين يمدون أيديهم لزعزعة عماد الوطن وتفكيكه

إن أخلاقيات مهنة التعليم توجب على القائمين بها الإخلاص في العمل والإستمرار في العطاء لنشر العلم وغرس قيم أخلاقية نبيلة فاضلة في الطلاب الذين يعيشون في المجتمع ويعملون في مواقعه المختلفة ,

ويتمثل ذلك في تزويدهم بالخبرات والمعارف التي تسهم في بناء شخصيات مواطني المستقبل الذين نريد أن نفخر بهم في بلادنا

إن أخلاقيات مهنة التعليم يجب أن تُمارس بشكل ينعكس أكثر إيجابية في منهجية التدريس وفي العلاقات التربوية بين مختلف مكوّنات الوسط المدرسي،

وتكوَن لدى المعلم اتجاهات إيجابية نحو المهنة، إذ تبصره بالتزاماته الأخلاقية، وتوعيته بأبعاد الرسالة التعليمية التي يتحملها تجاه المجتمع . كما تنظم علاقاته الإدارية الاجتماعية، وتدربه على أساليب التعامل اللائق مع مختلف مكوّنات المجتمع المحلي والوطني .

إنّ بعض هذه الشروط التي يمكن اعتبارها جزءاً من مكوّنات أخلاقية مهنة التدريس لا يمكن أن تتوفر من دون وجود اتجاه إيجابي نحو المهنة. فقد أكدت التجارب على حب العمل كشرط ضروري لخلق الاستعداد وروح المسؤولية في ممارسة المهام. وقد اعتبرت أنّ حب المهنة هو أهم شرط وليس فقط وجود ضمير مهني مرتكز على اعتبار ممارسة المهام من باب الواجب .

ان قيمة ميثاق أخلاقيات التعليم تأتي من كونه مستمداً من عقيدتنا الاسلامية المقررة في الكتاب الكريم والسنة المطهرة وسيكون نبراساً اخلاقياً لمهنة التعليم ومقياساً للمحاسبة على الأداء الأمين الذي يتطلع اليه الجميع وسيضيف بإذن الله الى قيمة ومكانة المعلم ورسالته السامية .

سائلة الله تعالى التوفيق للجميع



أ : فاطمة الدوسري
تعليم عنيزة الثانوية الخامسة نظام مقررات

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 323


خدمات المحتوى


فاطمة الدوسري
فاطمة الدوسري

تقييم
10.00/10 (3 صوت)