1 ربيع الثاني 1438 11:23




لمِاذا نُبالغْ؟


الإنسان بطبعة يحبْ أنْ يسمع الاخرين يمدحونه ويثنون عليه ويعطونه حقة وهذا لا يقتصر على فئة عمرية محدده فالجميع يعشقون ذلك. هذا الحب سوف يتحوّل الى نقيضه حين يبالغ الاخرون بذلك، وأحيانا المبالغة تشوه الواقع الذي يمكن أن يكون أجملْ. والمبالغة يقصد بها الزيادة المفرطة وتجاوز الحد المعقول وربما تؤدي الي نتائج عكسية وسلبية يدفع ثمنها المُبالغ فيه. أليس هناك من يُهوّل ويطبّل ويبالغ في خصال وايجابيات ومزايا بعيده كل البعد عن المبالغ فيه ولا يستحقها.
من صور المبالغة التي تعيش بيننا وربما نتعامل معها دون أن ندري وربما ندري لكننا لا نريد أن ندري، مدح إنسان بخصال ليستْ من خصاله، المبالغة في الولائم، المبالغة في المهور، المبالغة في الطعام والاسراف والهدر، المبالغة في زينة المرأة وعطورها الي حد النقيض، المبالغة في تقديم الهدايا، المبالغة في عبارات الحب التي سرعان ما تنكشف ويظهر الانسان على حقيقته، المبالغة في العزاء، المبالغة فيما يدفع ويصرف على لاعبين كرة القدم. سيل من المبالغات تحدث في مجتمعنا وفي كافة طبقات المجتمع وعلى اختلافها.

شخصيا لستُ مع المبالغة بكل اشكالها والوانها، ما هو شُعوِك حين تسمع من يمدحكْ ويثني عليك في خصال ليستْ من طِباعك، ما هو شُعوركِ حين تسمعين من يمدحكْ ويُثني عليكِ في خصال ليستْ من طِباعكْ. إنْ تناغمتْ وإنْ تناغمتِ الأصدقاء المعارف الناس من حولكْ من حولكِ لهم رأي اخر لا يعجبك فلماذا تقبلون نظرات الشفقة والاستهزاء. لكنْ للأسف هناك من يعشق المبالغة في مدحة ويتقبلها بصدرٍ رحبْ إنْ كنت او كنتِ من هؤلاء الناس راجع نفسك وراجعي نفسك واعشقي بما تستحقين.

أيتها المبالغة أيتها المُبالغ هل تعلمون إنّ مبالغتكم تشبه السراب Mirage))، وهل السراب يروي العطش، وهل تعلمون إنّ المبالغة أقتبس (احذر من المبالغة، فإن الثقة الزائدة تُصبح غرورًا، والمديح الزائد يُصبح نِفاقًا، والتفاؤل الزائد، يصبح سذاجة!”). وهل تعلمون إن للمبالغة اضرار تجهلونها ومنها اضرار نفسية واجتماعية على الانسان الذي يرفض المبالغة. وفي المقابل هناك من يبالغ في حبة لنفسه وهذه تسمي الشخصية النرجسيّة وهي الشخصّية التي تمثّل الإنسان الذي يهتمّ بنفسه فقط وبشكلٍ مبالغٍ به ومفرط.

وفي الختام الواقعية في التعامل مع الاخرين والواقعية هي ما هو موجود بالفعل، أو حقيقة ثابتة بوجودها في الواقع وليستْ مبالغ بها. والانسان الواقعي لا يرضي مُطلقاً بالمبالغة التي تقلل من شأنه، ويكون ردة فعلة قوية حين يسمع عبارات مبالغة غير واقعية. وهذا مثل ياباني (المبالغة في التحية ازدراء).


عثمان بن حمد أباالخيل

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 393


خدمات المحتوى


التعليقات
#12267 Jordan [M&M # موسى موسى - عمان - الأردن]
0.00/5 (0 صوت)

5 ربيع الثاني 1438 12:53
المبالغه وتهويل الامور في اي موقف قد تتعرض له بحياتك اليوميه قد يتسبب لك وللاخرين بما قد لا يحمد عقباه فيجب اعطاء الامور وصفها الحقيقي دون المبالغه فيها لكي يكون الصدق والمصداقيه اساس يرتكز في حياتنا اليوميه ولنتحلى بالاخلاق الحميده .
مشكور استاذنا الفاضل عثمان ابا الخيل والى الامام دائما بمواضيعك الشيقه والهادفه للخير والسلام والمحبه والتاخي .

[M&M # موسى موسى - عمان - الأردن]

عثمان بن حمد أباالخيل
عثمان بن حمد أباالخيل

تقييم
8.22/10 (8 صوت)